محمد بن عبد الله ( ابن مالك )

48

إيجاز التعريف في علم التصريف

الميم ، بخلاف تمندل ونحوه ؛ فإنّهم قالوا في معناه : تندّل ، فدلّ على أنّ الميم زائدة . [ ياء فينان ] وكسقوط ياء فينان « 158 » ، وهو الوافر الشّعر ؛ من الفنن ، وهو الغصن ، فوزنه : فيعال .

--> - وتمردع وتمغفر ، وهي تمفعل بلا خلاف ، فكما توهموا في مسكين ومنديل أنهما فعليل ، وفي مدرعة أنها فعللة ، وفي مغفور أنه فعللول ، للزوم الميم في أوائلها ، كذلك توهموا في معدّ أنه فعلّ ، فقيل : تمندل وتمسكن وتمدرع ، وتمغفر وتمعدد ، على أنها تفعلل كتدحرج ، وهذا كما توهموا أصالة ميم مسيل فجمعوه على مسلان ، كما جمع قفيز على قفزان . ولو سلّم أنهم لم يتوهموا ذلك وبنوا تمدرع وأخواته على أنها تمفعل قلنا : فعلّ غريب غرابة تمفعل ، فبجعل معدّ فعلّا يلزم ارتكاب الوزن الغريب ، كما يلزم بجعله مفعلا ارتكاب تمفعل الغرسيب ، فلا يترجح أحدهما على الآخر ، فالأولى تجويز الأمرين ، ولسيبويه أن يرجح كونه فعلا بكون تمدرع وتمسكن وتمندل وتمغفر قليلة الاستعمال رديئة ، والمشهور الفصيح : تدرّع وتسكّن وتندّل وتغفّر ، بخلاف شربّة وجربّة وهبيّ فإنها ليست برديئة " . وانظر الكتاب ( 4 / 308 ) ، والاشتقاق لابن دريد ( 30 - 31 ) ، والمنصف لابن جني ( 1 / 129 ، 3 / 20 ) ، وتفسير غريب أبنية سيبويه لأبي حاتم ( 170 ) ، وسفر السعادة للسخاوي ( 1 / 185 ) ، وشرح الرضي على الشافية ( 2 / 335 - 37 ) ، والأعلام للزركلي ( 7 / 265 ) . ( 158 ) رجل فينان : حسن الشعر طويله ، ولا خلاف في زيادة ألفه ، وفيه غير الألف غالبان في الزيادة ، وهما الياء والنون . فالأكثر على أن الياء زائدة ، وأنه على زنة فيعال ، مصروف ، والأنثى فيعالة ، وذاك لأمرين : أولهما : شهادة الاشتقاق ؛ يقال : فنن ، وهو الغصن ، والفرع من الشجر ، والخصلة من الشعر ، شبه بالغصن ، والجمع أفنان وأفانين ، وشعر فينان : ذو أفانين ، له فنون كأفنان الشجر . وثانيهما : مجيء فيعال في أبنيتهم ، قالوا : خيتام ، وبيطار ، وشيطان ، وهيذام ، وطيثار ، وعيثام ، وعيزار ، وقيدار ، وضيطار ، وهيصار ، وهيذار ، وقيعار . وذهب بعضهم إلى الحكم بزيادة النون الثانية ، وأنه على فعلان ، غير مصروف معرفة ، ومصروف نكرة ، وذاك لأمور ثلاثة : أولها : شهادة الاشتقاق : حكى ابن الأعرابي : امرأة فينى ، على زنة فعلى مقصورا : كثيرة الشعر ، قالوا : مأخوذ من الفينة ، وهو الوقت من الزمان . -